كما لا يخفى فافهم ، مع لزوم كثرة تخصيصه في المستحبات وكثير من الواجبات بل أكثرها فلا بد من حمل الصيغة فيهما على خصوص الندب أو مطلق الطلب ولا يبعد دعوى استقلال العقل بحسن المسارعة والاستباق ،
و
شرح
إذا عرفت ذلك اتضح لك أن الآيتين لما ذكر فيهما المغفرة والخيرات ناسبتا الاستحباب ( كما لا يخفى ) لدى التأمل ( فافهم ) لعله إشارة إلى أن المقدمة المذكورة غير تامة ، إذ كثيرا ما ورد الامر الواجب مقرونا بالثواب والامر الاستحبابي مجردا عن ذكره ، ولو كان المناط ذكر الثواب وعدمه لسقط ظهور الامر في الوجوب كما لا يخفى .
( مع ) انه لو كانت دلالة في الآيتين على الفور في مطلق الامر لزم الاستهجان بداهة ( لزوم كثرة تخصيصه ) أي تخصيص ما استفيد من الآيتين ( في المستحبات ) الموسعة والمضيقة ( وكثير من الواجبات بل أكثرها ) إذ الغالب عدم لزوم الفور ( فلا بد ) فرارا عن محدور الاستهجان ( من حمل الصيغة فيهما ) أي في الآيتين ( على خصوص الندب ) فلا يفيد وجوب الفور الذي هو مطلوب المستدل ( أو ) الحمل على ( مطلق الطلب ) حتى يطابق وجوب الفور في الواجبات المضيقة واستحباب الفور في الواجبات الموسعة والمستحبات مضيقها وموسعها ، وهذا أيضا لا يفيد المستدل .
( ولا يبعد دعوى ) كون الامر في الآيتين للارشاد لا للوجوب ولا للاستحباب لضرورة ( استقلال العقل بحسن المسارعة والاستباق و ) المبادرة نحو الخير ، فان خير الخير ما كان عاجله .