. . .
شرح
وهيئة تختص به ، والمادة تفيد متعلق الايجاب والهيئة تفيد الايجاب ، فلو قال المولى لعبده « اضرب » أفاد وجوب الضرب .
إذا عرفت ذلك قلنا : ان الامر على قسمين : الأول الأمر المولوي ، والثاني الامر الارشادي .
فالأول : هو الذي يترتب على مخالفته العقاب وعلى اطاعته الثواب ، بحيث انه لولا الامر لم يكن ثواب ولا عقاب .
والثاني : هو الذي لا يترتب على موافقته الثواب ولا على مخالفته العقاب بحيث ان وجود الامر كعدمه ، وانما يترتب المصلحة على فعل المادة والمفسدة على تركها ، وذلك نحو قول الطبيب للمريض « اشرب المسهل » فإنه لو لم يشرب لم يكن هناك عقاب ، ولو شرب لم يكن هناك ثواب ، وانما يترتب على الشرب مصلحة الصحة وعلى الترك مفسدة المرض .
نعم قد يجتمع المولوية لهيئة الامر والارشادية لمادته كما لو قال المولى لعبده المريض « اشرب الدواء » مع ايجابه عليه ، فإنه يترتب على الشرب الصحة والثواب وعلى الترك المرض والعقاب . ثم إنه لو شك في أن الامر مولوي أو ارشادي لزم حمله على المولوية كما تقرر في الكتب المفصلة .
ولا يذهب عليك أن الامر الارشادي يمكن أن يكون مع علم المأمور بمصلحة المادة ، كما في ما لو علم بمصلحة شرب الدواء ولكن لا يشربه ويمكن أن يكون مع جهله .
ثم إن الامر الارشادي مستعمل في الطلب لكن أريد منه إفادة كون الفعل ذا مصلحة عائدة على المخاطب بطريق الكناية ، نظرا إلى أن لازم كون الشيء مطلوبا كونه ذا مصلحة ، فهو من أقسام الانشاء لا الاخبار .