آية
« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ »
« 1 » وكذا آية
« فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ »
« 2 » انما هو البعث نحو المسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخير من دون استتباع تركهما للغضب والشر ، ضرورة أن تركهما لو كان مستتبعا للغضب والشر كان البعث بالتحذير عنهما أنسب
شرح
( آية« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ »وكذا آية« فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ »انما هو البعث ) للعبد ( نحو المسارعة إلى ) سبب ( المغفرة ) الذي هو أمران : التوبة وفعل المأمور به .
( و ) كذا الآية الثانية فان سياقها البعث نحو ( الاستباق إلى الخير من دون استتباع تركهما للغضب والشر ) فغاية ما تدل عليه الآيتان استحباب السرعة والاستباق ( ضرورة أن تركهما لو كان ) سببا للعقاب و ( مستتبعا للغضب والشر كان البعث بالتحذير عنهما ) أي عن ترك المسارعة والاستباق ( أنسب ) كأن يقول فليحذر الذين لا يسارعون وفليخش الذين لا يستبقون .
ووجه كون هذا أنسب يحتاج إلى مقدمة مسلمة عند المتأخرين تقريبا ، وهي :
ان المولى لما وجب عليه بحكم العقل تقريب الناس إلى الطاعة وتبعيدهم عن المعصية ببيان التكاليف كما تقرر ذلك في بيان قاعدة اللطف ، فاللازم حينئذ بيان الاحكام بنحو مقرب ، ففي المستحبات يلزم بيان الثواب لترغب النفوس نحو تحصيله ، وفي المحرمات يلزم بيان العقاب أو عدم بيان شيء لتحذر النفوس عن اقترافها ، فمهما ورد أمر ذكر فيه بيان الثواب فقط دل على الاستحباب لو لم يقع اجماع أو غيره على الوجوب وهكذا في طرف المكروه والمحرم .
هامش
( 1 ) آل عمران : 133 .
( 2 ) سورة البقرة : 148 - والمائدة : 48 .