فمثل زيد كثير الرماد أو مهزول الفصيل لا يكون كذبا إذا قيل كناية عن جوده ، وان لم يكن له رماد أو فصيل أصلا وانما يكون كذبا إذا لم يكن بجواد
شرح
والمجاز عندهم ملزوم قرينة معاندة للحقيقة بخلاف الكناية - فراجع ( فمثل زيد كثير الرماد أو ) جبان الكلب أو ( مهزول الفصيل ) ونحوها ( لا يكون كذبا إذا قيل كناية عن جوده ) .
( تذكرة ) انما تكون هذه الأمثلة الثلاثة كناية عن الجود أما الأول فلان الجود مستلزم لكثرة الأضياف المستلزم لكثرة الطبخ المستلزم لكثرة الرماد . وأما الثاني فلان الجود مستلزم لكثرة الأضياف المستلزم لكثرة زجر الكلب المستلزم لجبنه ، إذ من لا يمر عليه الضيف يكون كلبه جريئا ، وأما الثالث فلان الجود مستلزم لكثرة الضيف المستلزم لاعطاء لبن الناقة للأضياف المستلزم لهزال فصيلها .
والحاصل : ان هذه الجمل صادقة ( وان لم يكن له رماد أو ) كلب أو ( فصيل أصلا وانما يكون كذبا إذا لم يكن بجواد ) الذي هو المقصود من الكلام أو لم يكن له هذه الثلاثة وقد استعمل اللفظ في اللازم والملزوم كما تقدم أو لم يستعمل بداعي التهكم من باب استعمال الضد في الضد لقصد الاستهزاء .
فتبين أن النسبة الأولية في الجملة الخبرية انما تتصف بالصدق والكذب بشرطين :
« الأول » عدم الاتيان بها بداعي الانشاء ، فلو أتى بها بداعي الطلب أو التهكم أو المدح والذم وأمثالها لم تتصف بهما .
« الثاني » عدم الاتيان بها بداعي الكناية في الجملة فلو أتى بها بداعي الكناية فقط لم تتصف النسبة الأولية بهما وانما المتصف حينئذ المعنى المقصود