كما هو الحال في الصيغ الانشائية ، على ما
شرح
ولا يذهب عليك أن ما ذكرنا من إقامة الجملة الخبرية مقام الانشاء لا يفرق فيه بين الفعل الماضي - كما إذا سئل عن الامام عليه السّلام عن الشك في عدد الركعات في الثنائية فقال أعاد - وبين الفعل المضارع كما تقدم . نعم ليس من محل الكلام ما إذا كانت الجملة مشتملة على لفظ الطلب أو الوجوب ، نحو الصلاة واجبة أو أطلب منك الفعل أو آمرك بكذا لان ذلك كله حكاية عن الامر .
ثم إن استعمال الجملة في مقام الطلب من البلاغة بمنزلة رفيعة . قال في المطول :
ثم الخبر قد يقع موقع الانشاء ، اما للتفؤل بلفظ الماضي على أنه من الأمور الحاصلة التي حقها أن يخبر عنها بأفعال ماضية كقولك « وفقك اللّه للتقوى » أو لاظهار الحرص في وقوعه . . . إلى أن قال : أو لحمل المخاطب على المطلوب بأن يكون المخاطب ممن لا يحب أن يكذب الطالب ، أي ينسب إلى الكذب ، كقولك لصاحبك الذي لا يحب تكذيبك « تأتيني غدا » مقام ائتني ، تحمله بألطف وجه على الاتيان ، لأنه ان لم يأتك غدا صرت كاذبا من حيث الظاهر ، لكون كلامك في صورة الخبر . . . إلى أن قال : ومن الاعتبارات المناسبة لايقاع الخبر موقع الانشاء القصد إلى المبالغة في الطلب حتى كأن المخاطب سارع في الامتثال - « 1 » انتهى .
ثم إن استعمال الجملة لغير داعي الاعلام ( كما هو الحال في الصيغ الانشائية ) المستعملة لغير داعي معناها الأصلي كالاستفهام المستعمل لغير داعي الفهم ، والامر المستعمل لغير داعي الجد ، وان كانا مستعملين في معناهما ( على ما )
هامش
( 1 ) المطول الباب السادس في الانشاء ص 195 .