معانيها الايقاعية الانشائية أيضا لا لاظهار ثبوتها حقيقة بل لامر آخر حسب ما يقتضيه الحال من اظهار المحبة أو الانكار أو التقرير
شرح
( معانيها الايقاعية الانشائية أيضا ) كما هي مستعملة في كلام غيره تعالى ، وانما الفرق أن الداعي في غيره يمكن أن يكون اظهار ثبوت هذه الصفات حقيقة ، ويمكن أن يكون غيره وفي كلامه تعالى ( لا ) يستعمل ( لاظهار ثبوتها ) أي الصفات ( حقيقة ) بحيث تكون الصفة موجودة في ذاته ( بل ) الاستعمال ( لامر آخر حسب ما يقتضيه الحال ) ويعين ذلك بالقرينة ( من اظهار المحبة ) .
قال المحقق السلطان : كقوله تعالى« وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى »« 1 » فان تنزيل المتكلم نفسه منزلة المتردد الشاك فيما يكون بمرأى منه ومن المخاطب يستلزم حب المكالمة معه المستلزم لكون المخاطب محبوبا عنده ، ومن البين أنه لا فرق في ذلك بين العالم بحقائق الأشياء وبين غيره في هذا التنزيل إذا كان ذلك الشيء معلوم عنده وعند مخاطبه ( أو ) إظهار ( الانكار ) .
وقال أيضا : كقوله تعالى« أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ »« 2 » وانكار الشيء كراهة والنفرة عن وقوعه وادعاء أنه مما لا ينبغي أن يقع أصلا ، وهذا يستلزم عدم توجه الذهن اليه ، وبهذا الاعتبار ينزل المتكلم نفسه منزلة المتردد الشاك ( أو التقرير ) .
وقال أيضا : فالمقصود جعل المخاطب مقرا لكي يأخذه باقراره فينزل المتكلم العالم بالواقعة نفسه منزلة المتردد الشاك لكي يتوصل إلى ذلك المقصود ، ومن ثم يجب ايلاء المقر به للاداة كما في قوله تعالى« أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ »« 3 »
هامش
( 1 ) طه : 17 .
( 2 ) النمل : 60 - 61 - 62 - 63 - 64 .
( 3 ) الأنبياء : 62 .