لاستحالة مثل هذه المعاني في حقه تبارك وتعالى مما لازمه العجز أو الجهل وانه لا وجه له ، فان المستحيل انما هو الحقيقي منها ، لا الانشائي الايقاعى الذي يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة كما عرفت ، ففي كلامه تعالى قد استعملت في
شرح
تعالى ( لاستحالة مثل هذه المعاني ) من التمني والترجي والاستفهام والتعجب وغيرها ( في حقه تبارك وتعالى ) لبداهة أن هذه الأمور ( مما لازمه العجز أو الجهل ) أو كونه تعالى محلا للحوادث .
بيان ذلك : ان التمني كما في المطول هو طلب محال أو ممكن لا طماعية في وقوعه ، والترجي هو ارتقاب شيء لا وثوق بحصوله ، والاستفهام طلب حضوره في الذهن ، والتعجب هو انفعال نفساني يعترى الشخص عند استعظامه أو استطرافه أو انكاره ما يرد عليه . ومن الواضح أن التمني مستلزم للعجز ، فان القادر يفعل متمناه ، والترجي والاستفهام مستلزمان للجهل ، إذ العالم يعلم حصول الشيء وحاصل لديه المعلوم ، والتعجب يستلزم تبديل الحال ، وجميع اللوازم محال في حقه تعالى . ( وأنه لا وجه له ) تأكيد لقوله « فلا وجه للالتزام » ومن البعيد أن يكون المراد أن ما لازمه العجز والجهل لا وجه له بالنسبة إلى الباري سبحانه .
ثم بين المصنف وجه عدم الانسلاخ بقوله : ( فان المستحيل ) في حقه تعالى ( انما هو الحقيقي منها ) أي من التمني والترجي والاستفهام ( لا الانشائي الايقاعي ) أي انشاء مفهوم التمني مثلا وايقاع هذه النسبة خاصة ( الذي يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة ) ولكن بدواعي مختلفة غير اظهار ثبوت حقيقة هذه الصفات ( كما عرفت ) غير مرة .
( ف ) الحاصل أن هذه الصيغ الواقعة ( في كلامه تعالى قد استعملت في )