. . .
شرح
كما هو المشاهد - لا يكون سببا للالجاء والاضطرار كما هو بديهي لدى الوجدان بل غالب الصفات قابلة للتغيير بالمجاهدة كما برهن عليه في أول جامع السعادات وسائر كتب الاخلاق .
وبناء على ما ذكرنا اختيار شخص للعصيان وشخص آخر للطاعة انما يكون بسبب الإرادة والاختيار التي زمامها بيد الشخص« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »« 1 » وليس هناك أمر في النفس يلزمه الإطاعة أو العصيان كلزوم الزوجة والفردية للواحد والاثنين ، واختيار الشخص لهما بعين اختياره المأكل والملبس والمشرب والمسكن وغيرها ، وكما لا يصح لعاقل أن يحكم بأن اختيار زيد في هذا اليوم اللحم بسبب أمر ذاتي ، فكذلك ليس اختياره للزنا بسبب أمر ذاتي ، ولو كانت الأمور مستندة إلى الذات لم يعقل اختيار الكافر الايمان ولا العاصي الإطاعة وكذلك العكس مع ضرورة ذلك .
بقي أمران لا بد من التنبيه عليهما :
( الأول ) ان ما ذكره المصنف من الاشكال جمع بين اشكالين :
« الأول » استناد المعصية إلى الإرادة التكوينية .
« الثاني » استنادها إلى الذات . وقد تبين الجواب عنهما .
( الأمر الثاني ) ان ما ذكره المصنف هنا وفي بعض مباحث الجلد الثاني مما يشم منه بعض الأمور ليس موجبا للقدح في عقائده أصلا ، إذ مع العلم بمبناه في الأصول الشرعية بأول ما كان متشابها من كلامه مع أن العصمة من الزلل مختصة بمن عصمه اللّه تعالى واللّه المستعان .
هامش
( 1 ) الانسان : 3 .