فانقطع سؤال انه لم جعل السعيد سعيدا والشقي شقيا ، فان السعيد سعيد بنفسه والشقي شقى كذلك وانما أوجدهما اللّه تعالى .
شرح
السماء ، وجعل في طبع الماء الانحدار فأجرى حكمه عليه بأن تقف أمثال الجبال منه في الهواء ، حتى تعبر بنو إسرائيل من البحر ، ومع عدم القول بذلك لا يمكن تصديق شيء من المعجزات اليقينية المتواترة عن الأنبياء والأوصياء ، وكذا أجرى عادته على انعقاد الجواهر في المعادن بأسباب من المؤثرات الأرضية والسماوية لبعض المصالح ، فإذا أراد اظهار كمال قدرته ورفع شأن وليه يجعل الحصى في كفه دفعة جوهرا ثمينا ، والحديد في يد نبيه عجينا ، ويخرج الأجساد البالية من التراب في يوم الحساب ، فهذه كلها وأمثالها لا يستقيم مع الاذعان بقواعدهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة - انتهى « 1 » موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه .
( المقام الثالث ) في بيان منع الصغرى فنقول : على تقدير أن تتم الكبرى ويصح أن الذاتي لا يعلل ، ولا يمكن الانقلاب منه كما زعموا فالصغرى ممنوعة إذ لا نسلم أن السعادة والشقاوة من الذاتيات ، بل هما من قبيل سائر العوارض التي لا ربط لها بالذات ، فان كونهما ذاتيا لم يقم عليه برهان ، بل قام الدليل من العقل والنقل على خلافه ، وبهذا ظهر ضعف ما أخذه المصنف نتيجة للكلام بقوله :
( فانقطع سؤال أنه لم جعل السعيد سعيدا والشقي شقيا . فان ) علة انقطاع السؤال ( السعيد سعيد بنفسه والشقي شقي كذلك ) بنفسه ( وانما أوجدهما اللّه تعالى ) .
وحيث تفرع على هذا القول بطلان بعض الأصول مع أنه كان مسلما عنده
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 60 ص 187 ط بيروت .