. . .
شرح
الماهية ماهية بل أوجدها . والماهية مختلفة فبعضها مظلمة وبعضها مضيئة ، وبعد الوجود يعمل كل على مقتضى فطرته ثم يعاقب بمقتضى ذاته . قال بعض : فمن أساء عمله وأظلم جوهر نفسه وكدر مرآة فطرته وأخطأ في اعتقاده واحتجب عن مراده بحسب مقتضى أصل استعداده فقد ظلم نفسه بظلمة جوهره وبطلان استعداده فكان أهلا للشقاوة - الخ .
إذا عرفت المقدمة قلنا : هذا الكلام باطل بداهة ونكتفي في بيان بطلانه بعد الضرورة بما ذكره المجلسي ( ره ) في المجلد الرابع عشر من كتاب بحار الأنوار قال بما لفظه : اعلم أن الذي يستفاد من الآيات المتظافرة والأخبار المتواترة هو أن تأثيره سبحانه في الممكنات لا يتوقف على المواد والاستعدادات و( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )« 1 » وهو سبحانه جعل للأشياء منافع وتأثيرات وخواص أودعها فيها وتأثيراتها مشروطة باذن اللّه تعالى وعدم تعلق ارادته القاهرة بخلافها ، كما أنه أجرى عادته بخلق الانسان من اجتماع الذكر والأنثى وتولد النطفة منهما وقرارها في رحم الأنثى وتدرجها علقة ومضغة وهكذا ، فإذا أراد غير ذلك فهو قادر على أن يخلق من غير أب كعيسى ، ومن غير أم أيضا كآدم وحواء ، وكخفاش عيسى وطير إبراهيم ، وغير ذلك من المعجزات المتواترات عن الأنبياء في أحياء الموتى . وجعل الاحراق في النار ، فلما أراد غير ذلك قال للنار« كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ »« 2 » وجعل الثقيل يرسب في الماء وينحدر من الهواء ، فأظهر قدرته بمشي كثير على الماء ورفعهم إلى
هامش
( 1 ) يس : 82 .
( 2 ) الأنبياء : 69 .