السعيد سعيد في بطن أمه ، والشقي شقى في بطن أمه « 1 » ، والناس معادن كمعادن الذهب والفضة
شرح
وما ورد من الاخبار بمضمون أن ( السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه ) فهو مفسر في الأحاديث بما لا ينافي الاختيار ، ففي المجلد الثالث من البحار عن التوحيد باسناده عن ابن أبي عمير قال : سألت أبا الحسن موسى ابن جعفر عليه السّلام عن معنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « الشقي من شقى في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه » فقال : الشقي من علم اللّه وهو في بطن أمه أنه سيعمل اعمال الأشقياء والسعيد من علم اللّه وهو في بطن أمه انه سيعمل أعمال السعداء .
قلت له : فما معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله « اعملوا فكل ميسر لما خلق له » فقال : ان اللّه عزّ وجل خلق الجن والانس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه ، وذلك قوله عزّ وجل :« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »« 2 » فيسر كلا لما خلق له فالويل لمن استحب العمى على الهدى - انتهى « 3 » . وبهذا المضمون أحاديث أخر فراجع .
( و ) مثل هذا الحديث ما ورد في حديث آخر من أن ( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ) مع أنه لو أريد ظاهره لم يكن به بأسا فإنه لا ربط له بالعصيان بل بين فيه استعدادات الاشخاص بالنسبة إلى الخيرات كما أن الذهب والفضة كليهما خير ، بل هذا الحديث يناقض الشقاوة الذاتية وإلّا لزم أن يقول معادن كمعادن الذهب والقير .
هامش
( 1 ) تفسير روح البيان ج 1 ص 104 .
( 2 ) الذاريات : 52 .
( 3 ) التوحيد ص 366 - البحار ج 5 ص 157 .