كما في الخبر « 1 » ، والذاتي لا يعلل
شرح
قال في مجمع البحرين في معنى الحديث : ان الناس يتفاوتون في مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات وفيما يذكر عنهم من المآثر على حسب الاستعدادات ومقدار الشرف تفاوت المعادن فيها الردى والجيد « 2 » - انتهى . والحاصل أن ما في هذا الخبر ( كما في الخبر ) الأول لا يثبت مطلوب المصنف .
( و ) بما ذكرنا ظهر ضعف الاستشهاد لهذا المقام بما ذكره العلماء من أن ( الذاتي لا يعلل ) لأنه ممنوع صغرى وكبرى .
ولا بد في توضيح ذلك من بيان الكلام في مقامات ثلاث :
( المقام الأول ) في المراد بهذه الجملة قال السبزواري في منظومته ما لفظه :
« ذاتي شيء لم يكن معللا » حتى عرف الذاتي بما لا يعلل والعرضي بما يعلل « وكان » خاصته الأخرى « أنه ما يسبقه تعقلا » « 3 » - انتهى .
وقال شارح الإشارات في بيان خواص الذاتي : وثانيها أن الشيء لا يحتاج في اتصافه بما هو ذاتي له إلى علة مغايرة لذاته ، فان السواد هو لون لذاته لا شيء آخر يجعله لونا فان ما جعله سوادا جعله أولا لونا إلى أن قال : فان الاثنين لا يحتاج في اتصافه بالزوجية إلى علة غير ذاته « 4 » - انتهى .
( المقام الثاني ) في بيان بطلان أن الذاتي لا يعلل أي منع الكبرى ، وذلك يتوقف على تمهيد مقدمة وهي ان الحكماء ذهبوا إلى أن اللّه سبحانه لم يجعل
هامش
( 1 ) سفينة البحار ج 2 ص 168 .
( 2 ) مجمع البحرين في لفظ عدن .
( 3 ) اللئالي المنتظمة في المنطق للسبزواري ص 28 .
( 4 ) شرح الإشارات ج 1 ص 40 ط طهران مطبعة الحيدري .