قلت : العقاب انما يتبع الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما ، فان
شرح
وهذا مستلزم للجبر .
( قلت ) : ان الإرادة صفة كمال أودعها اللّه في الانسان وبهذه الصفة يتحقق الاختيار ويحسن الثواب والعقاب ، امّا ان الإرادة مسبوقة بإرادة اللّه تعالى فهو باطل اما على ما تقدم منا فلعدم تعلق الإرادة من اللّه سبحانه لا بالفعل ولا بالترك وانّما يكون من جانب اللّه هو الامر والنهي ، واما على قول من يجعل الإرادة التكوينية عبارة عن الايجاد - كما تقدم عن صاحب كفاية الموحدين وغيره - فأوضح لان اللّه لم يخلق أفعال العباد ولا خلق ما يلجئهم اليه .
وأما ما ذكره المصنف في الجواب من أن ( العقاب انما يتبع الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ ) هذا الاختيار ( عن مقدماته الناشئة ) تلك المقدمات ( عن شقاوتهما الذاتية ) فغير مستقيم ، إذ حاصل جوابه ( ره ) أن العقاب ليس ناشئا عن الاستحقاق حتى يقال « استحقاق العقاب على ما لا يكون بالاختيار قبيح » بل العقاب من توابع الشقاوة التي هي من اللوازم الذاتية للذات كلزوم الزوجية ، وحينئذ فترتب العقاب من باب ترتب المعلول على علته .
ووجه عدم استقامته أن العقاب انما يكون بالاستحقاق ، وأن الشقاوة ليست من لوازم الذات بالضرورة ، وإلّا لبطل التكليف ولم يكن فرق بين الاختيار والاضطرار .
وبما ذكر تبين بطلان جعل الشقاوة من الأمور ( اللازمة لخصوص ذاتهما ) أي ذات الكافر والعاصي ( فان ) الذات ليست علة لشيء من السعادة والشقاوة ،