تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ان قلت : ان الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادتهما إلّا أنهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار ، كيف وقد سبقهما الإرادة الأزلية والمشيئة الإلهية ومعه كيف تصح المؤاخذة على ما يكون بالآخرة بلا اختيار .
شرح
الكافر باختياره . نعم يعلم اللّه ذلك علما تابعا للمعلوم لا سببا له ، وهذا مراد المحقق نصير الدين قدس سره حيث قال في جواب الخيام البيتين المعروفين « 1 » ( ان قلت ) : هذا الجواب انما يدل على ( ان الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ) مسبوقان بإرادتهما ، ونحن نسلم ذلك ولكن نقول : انهما ( ولو كانا ) أي الكفر والعصيان ( مسبوقين بإرادتهما ) أي إرادة الكافر والعاصي ( إلّا انهما منتهيان إلى ) إرادة اللّه التكوينية التي هي من ( ما لا بالاختيار ) و ( كيف ) لا ينتهي الكفر والعصيان إلى شيء ليس باختيار المكلف ( وقد سبقهما الإرادة ) التكوينية ( الأزلية ) كما هو مذاق المصنف ( والمشية الإلهية ، ومعه ) أي مع سبق الإرادة التكوينية ( كيف تصح المؤاخذة على ) العصيان الذي هو من ( ما يكون بالآخرة بلا اختيار ) العاصي وحاصل هذا الاشكال : ان العصيان تابع لإرادة العبد وإرادة العبد لكونها ممكنا - وكل ممكن يلزم أن ينتهي إلى الواجب ، لان كل ما بالغير لا بد وأن ينتهي إلى ما بالذات - تابعة للإرادة التكوينية للباري تعالى ،
هامش
( 1 ) قال الخيام :من مى خورم وهركه چه من أهل بود * مى خوردن من به نزد أو سهل بود مى خوردن من حق ز أزل مىدانست * گرمى نخورم علم خدا جهل بودوقال المحقق في جوابه :اين نكته نگويد آنكه أو أهل بود * زيرا كه جواب شبهه‌اش سهل بود علم أزلي علت عصيان كردن * نزد عقلا ز غايت جهل بود