وإذا تخالفتا فلا محيص عن أن يختار الكفر والعصيان .
ان قلت : إذا كان الكفر والعصيان والإطاعة والايمان بإرادته تعالى التي لا تكاد تتخلف عن المراد ، فلا يصح أن يتعلق بها التكليف ، لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا .
قلت :
شرح
تخلف علمه سبحانه عن المعلوم ، واما على مذاق من يقول أن الإرادة هي الايجاد فأوضح ( وإذا تخالفتا ) بأن كانت الإرادة التكوينية مخالفة للإرادة التشريعية ( فلا محيص عن أن يختار ) المكلف ( الكفر والعصيان ) وإلّا لزم تخلف العلم عن المعلوم أو الايجاد عن الموجود .
( ان قلت : إذا كان الكفر والعصيان ) في الكافر والعاصي ( والإطاعة والايمان ) في المؤمن والمطيع ( بإرادته تعالى ) التكوينية ( التي لا تكاد تتخلف عن المراد ) كما سبق ( فلا يصح أن يتعلق بها ) أي بالإطاعة ( التكليف ) التشريعي ( لكونها ) أي الإطاعة ( خارجة عن الاختيار ) الذي كان هو ( المعتبر فيه ) أي في التكليف ( عقلا ) .
والحاصل أن الإرادة التشريعية بعد تعلقها بالإطاعة والايمان لا يخلو اما أن تتعلق الإرادة التكوينية أيضا بها - ولا كلام فيه - واما أن لا تتعلق الإرادة التكوينية كما في الكافر والعاصي ، وحينئذ كانت المعصية خارجة عن قدرة العبد وعليه فلا يصح العقاب .
( قلت ) : الصحيح في الجواب ما تقدم من أن أفعال العباد لا تتعلق بها الإرادة التكوينية لا وجودا ولا عدما ، بل تعلق الإرادة التكوينية يجعل صفة الاختيار