فإذا توافقتا فلا بد من الإطاعة والايمان ،
شرح
فتحصل من هذا الدفع ان ما ذكرتم من أنه « لو كان في تكليف الكافر إرادة لزم تخلف الإرادة عن المراد وهو محال » غير صحيح إذ الإرادة المدعاة اتحادها مع الطلب هي الإرادة التشريعية وتخلفها عن الفعل غير مستحيل .
ثم إن الإرادة قد تتعلّق بوجود شيء ، وقد تتعلّق بعدمه ، وقد لا تتعلّق أصلا ، وهذا ظاهر في المخلوق فان النفس إذا توجهت إلى الشيء فاما ان تريده واما أن لا تريده ، وإذا سهت عن الشيء فهو عدم الإرادة ، وان شئت قلت : ان الإرادة اما أن تكون موجودة أولا ، والأول اما أن تكون متعلقة بالفعل أو متعلقة بالترك .
إذا عرفت ذلك قلنا : ان اللّه سبحانه قد يريد وجود شيء تكوينا ، وحينئذ فلا بد أن يوجد ، وقد يريد عدم شيء ، وحينئذ فلا بد أن يعدم أي لا يوجد ، وقد لا تتعلق ارادته بشيء لا وجودا ولا عدما ، وذلك كأفعال العباد ، فان اللّه تعالى أراد صدورها أو عدم صدورها عن اختيارهم لا أنه يريد صدورها إلجاء ولا أنه يريد عدم صدورها جبرا .
( وبعبارة أخرى ) الإرادة التكوينية بالنسبة إلى افعال العباد من باب لا بشرط لا من باب بشرط شيء أو بشرط لا ، وبهذا التقرير ينحسم مادة الاشكال الآتي ، إذ هو مبني على المنفصلة التي ذكرها المصنف دائرة بين تخالف الإرادتين وتوافقهما والمنفصلة لها شق ثالث كما بينا .
نعم على فرض الانحصار فيهما محالا ( فإذا توافقتا ) أي الإرادة التكوينية والتشريعية ، بأن كان الواجب الشرعي مرادا بالإرادة التكوينية ( فلا بد من الإطاعة والايمان ) لان الإرادة التكوينية على مذاق المصنف هو العلم الخاص ، ولا يعقل