. . .
شرح
« الثاني » ان هذه الصفات حوادث واللّه سبحانه منزه عنها .
ولكن لي في هذا المعنى تأملا ، إذ الظاهر من الآيات والاخبار كون هذه الصفات أمورا سابقة على غاياتها : قال سبحانه في الحديث القدسي : « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف » « 1 » فان الصريح منه أن محبة العرفان قبل الخلق لا انها هي الخلق ، ولو كان معنى فأحببت فخلقت لان الخلقة غاية الحب وعدم استقامة هذا المعنى بديهي ، ونحوه قوله تعالى :« فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ »« 2 » فان الظاهر أن الانتقام بعد الايساف وحصوله ، وما ورد في بعض الروايات عن الصادق عليه السّلام في تفسير الآية من قوله : « ان اللّه لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون » « 3 » الحديث ، فهو محمول على ما تقدم بشهادة قوله كأسفنا .
والحاصل : ان المقصود من هذه الأحاديث نفي أن يكون صفاته تعالى كصفاتنا ، وربما يستأنس لما ذكرنا بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ان اللّه يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها » « 4 » فان فاطمة احدى الأولياء ، فلو كان المراد من رضا اللّه رضا فاطمة لزم أن يكون المعنى ان فاطمة ترضى لرضى فاطمة .
والمتحصل أن للّه إرادة ورضا وسخطا بحيث لا يلزم كونه محلا للحوادث وما في الاخبار لوازم تلك الصفات - فتدبر .
هامش
( 1 ) الحديث بنحو الارسال معروف ولكني ما وجدت في المصادر الأولية له مدركا .
( 2 ) سورة الزخرف : 55 .
( 3 ) الصافي في تفسير الآية الكريمة عن الكافي والتوحيد .
( 4 ) معاني الأخبار ص 303 ح 2 .