ان استحالة التخلف انما تكون في الإرادة التكوينية ، وهو العلم بالنظام على النحو الكامل التام ، دون الإرادة التشريعية ، وهو العلم بالمصلحة في فعل المكلف ، وما لا محيص عنه في التكليف انما هو هذه الإرادة التشريعية لا التكوينية .
شرح
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : ( ان ) ما ذكرتم من ( استحالة التخلف انما تكون في الإرادة التكوينية ) فلا يعقل إرادة اللّه تعالى شيئا ثم لا يكون ، ( و ) قد عرفت ان الإرادة وقع في معناها الاختلاف ، والذي ذهب اليه جمع انها ( هو العلم ) الخاص ( بالنظام على النحو الكامل التام ) .
قال الفاضل السيوري بعد ابطال كون الإرادة القدرة أو العلم المطلق أو باقي الصفات ما لفظه : فاذن المخصص هو علم خاص مقتضى لتعيين الممكن ووجوب صدوره عنه ، وهو العلم باشتماله على مصلحة لا تحصل الا في ذلك الوقت أو على ذلك الوجه ، وذلك المخصص هو الإرادة - « 1 » انتهى .
ولكنك قد عرفت ما فيه وعلى كل حال فتخلف الإرادة التكوينية عن المراد محال ( دون الإرادة التشريعية ) فان تخلفها عن المكلف به غير مستحيل ، اما على تقدير كونها عبارة عن الامر والنهي والرضا والغضب فعدم استحالة التخلف بديهي ، إذ الامر التشريعي لا يكون موجبا للكون .
( و ) اما على تقدير أن تكون ( هو العلم بالمصلحة في فعل المكلف ) فأوضح ، فان العلم بالمصلحة التقديرية لا يلازم التقدير ( وما لا محيص عنه في التكليف انما هو هذه الإرادة التشريعية ) فلا يعقل التكليف بدونها الا امتحانا و ( لا ) يشترط في التكليف الإرادة ( التكوينية ) .
هامش
( 1 ) النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي العشر ص 18 .