. . .
شرح
كما قال الصادق عليه السّلام في ذيل الحديث المتقدم « انما يقول له كن فيكون بلا تعب ولا كيف » .
والحاصل : ان هذا الخبر كقول الباقر عليه السّلام : « هل سمى عالما قادرا الا لأنه وهب العلم للعلماء » الحديث يلزم توجيهه بما لا ينافي ما تقدم . نعم ان كون اللّه سبحانه مريدا من الأزل بديهي البطلان ، والذي أظن أن الأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين انما تكلموا على قدر فهم الرواة ، فإنهم عليهم السّلام مأمورون بأن يكلموا الناس على قدر عقولهم .
ثم إن ما ذكره جمع من المتكلمين وغيرهم من تقسيم الإرادة إلى التكوينية والتشريعية مما لم أجد به نصا لهذا التعبير . نعم يشعر به بعض الأخبار ، والمقصود بالإرادة التكوينية الإرادة المتعلقة بتكوين الأشياء وايجادها ، وبالإرادة التشريعية الإرادة المتعلقة بأفعال العباد فعلا أو تركا ، والمقصود بهذه الإرادة الامر بها والنهي عنها .
ثم لا بأس بالإشارة إلى معنى حب اللّه وبغضه ورضاه وسخطه لأجل الاطراد في الاستطراد فنقول : قد اشتهر بين المتكلمين أن المراد بهذه الصفات نتائجها ، ولذا قيل « خذ الغايات واترك المبادئ » فمعنى رضي اللّه بالفعل الكذائي أن اللّه سبحانه يعامل فاعله معاملة الراضي من الاحسان والاكرام ، وكذا معنى سخطه معاملة الساخط ، وذلك لاستحالة طرو العوارض عليه سبحانه وهكذا المراد بالرحمانية والعطوفة .
وقد استدلوا لذلك بأمرين :
« الأول » ظواهر بعض الأخبار الدالة على إرادة الغايات من هذه الصفات .