. . .
شرح
أضف إلى ذلك أن ظاهر الإرادة هي المعنى المعلوم منها المتفاهم لدى العرف ، وقوله سبحانه :« وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ »« 1 » يدل على إرادة المعاني المتعارفة من تلك الآيات المباركات وأمثالها كما لا يخفى .
ثم من البديهي عدم استقامة إذا أوجد شيئا أن يقول له كن ، ومثل هذا الكلام بعينه جار في« وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً »« 2 » والذي أرى - وان كان بعد يحتاج إلى التأمل - أنّ الإرادة صفة على حيالها معنى كالعلم لا يلزم تغيرها بتغير الأشياء وليست بعلم ولا بايجاد . نعم انا لا نتمكن من تعقل حقيقتها ، ولا بدع فان الذات والصفات كلها غير ممكن التعقل ولا يلزم من عدم التعقل ارجاعها إلى شيء آخر .
والحاصل : أن العقل والنقل متطابقان على كون اللّه سبحانه مريدا . ولا خلاف في أنها غير الموجودات ، واما انها هي العلم أو الايجاد فخلاف ظواهر الآيات والاخبار ففي حديث بكير بن أعين عن الصادق عليه السّلام فقال : العلم ليس هو المشيئة - « 3 » الحديث .
وما ورد في بعض الأخبار من أن إرادة اللّه ايجاده كقول الصادق عليه السّلام « واما من اللّه عزّ وجل فالإرادة للفعل احداثه » « 4 » الحديث فاللازم حمله على ما لا ينافي ظواهر تلك الآيات ، كأن يقال أن المراد عدم الهمامة والتصور والتصديق ونحوها
هامش
( 1 ) إبراهيم : 4 .
( 2 ) الاسراء : 16 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 4 ص 144 ط بيروت .
( 4 ) بحار الأنوار ج 4 ص 137 .