تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
. . .
شرح
ففيها أقوال والمشهور بين المتكلمين انها عبارة عن علمه الخاص ، وذهب جمع - منهم صاحب كفاية الموحدين - إلى أن الإرادة عبارة عن الايجاد والاحداث ، واستدل على ذلك بأخبار ولكن لي بعد في كلا المعنيين تأملا ، إذ الظاهر من قوله تعالى :« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »« 1 » وقوله :« وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً »« 2 » ونحوهما من أمثال هذه الآيات والروايات التي دلت على تعقب الايجاد وكونه بعد الإرادة ان الإرادة غير العلم وغير الايجاد ، اما كونها غير العلم فلان الإرادة لو كانت هي العلم الخاص - كما ذكروا - لم يصح تعليق الايجاد بالإرادة وتعليق الاهلاك بها ، إذ من البديهي أنه لا يصح أن يقال : إذا علم شيئا بالعلم الخاص قال له كن ، إذ العلم الخاص أزلي لكونه عين الذات كالعلم المطلق ، فلو كان العلم هو العلة للايجاد لزم وجود الأشياء من الأزل إلى الأبد . لا يقال : العلم الخاص سبب لوجود الشيء في وقت المصلحة وموطنها لا مطلقا ؟ لأنا نقول : ظاهر قوله تعالى :« إِذا أَرادَ شَيْئاً »الآية تعقب القول للإرادة لا انفصاله عنها ، واما كونها غير الايجاد فلان ظاهر الآية الكريمة أن الإرادة مقدمة على قول كن أو ما هو بمنزلته المقدم على فيكون ، وعلى تقدير كون الإرادة هي الايجاد كما ادعى يلزم اتصال الإرادة لقوله فيكون . والحاصل : أن ظاهر الآية أن هناك أمورا ثلاثة : الإرادة ، وقول كن ، والوجود المعبر عنه بقوله فيكون . اما لو كانت هي الايجاد كان هناك أمران : الإرادة أي الايجاد ، والوجود .
هامش
( 1 ) يس : 82 . ( 2 ) الاسراء : 16 .