في الطلب الجدى ربما يكون من البديهي ، وان كان هناك إرادة فكيف تتخلف عن المراد ولا يكاد يتخلف ، إذا أراد اللّه شيئا يقول له كن فيكون .
وأما الدفع فهو
شرح
أي الطلب الحقيقي ( في الطلب الجدي ) ، بل ( ربما يكون ) هذا الشرط ( من البديهي ) الذي لا يحتاج إلى برهان ( وان كان هناك ) بالنسبة إلى أمر الكفار والعصاة ( إرادة ) الايمان والإطاعة من الباري سبحانه ( فكيف ) تقع المخالفة و ( تتخلف ) ارادته سبحانه ( عن المراد و ) الحال أنه ( لا يكاد يتخلف ) بالعقل والنقل ( إذا أراد اللّه شيئا يقول له كن فيكون ) .
والحاصل أن طلب اللّه سبحانه عن الكافر الايمان اما أن يكون بدون إرادة ، فهذا ينافي ما قلتم من اتحاد الطلب والإرادة ، وامّا أن يكون مع الإرادة وهذا ينافي ما ثبت بالضرورة من أن ارادته سبحانه لا تتخلف عن المراد ، واما الأشاعرة فإنهم في مندوحة عن هذا الاشكال إذ يلتزمون بالشق الأول ، لكن يرد عليهم اشكال آخر وهو انه لو كان في تكليف الكافر طلب بدون إرادة ، وقد ثبت أن شيئا لا يقع إلّا بإرادة الباري سبحانه يلزم التكليف بالمحال ويكون كما قال الشاعر :ألقاه في البحر مكتوفا وقال له * إياك إياك أن تبتل بالماءلكنهم حيث بنوا مذهبهم على انكار الحسن والقبح ، لا يقبحون التكليف بالمحال كما ثبت في محله .
( واما الدفع فهو ) يتوقف على تمهيد مقدمة ، وهي : أن الإرادة كما بيناها في بعض متفرقاتنا في المخلوق من أوضح الواضحات ومن الوجدانيات وقد تقدم شطر من الكلام فيها ، واما الإرادة التي هي أحد صفات اللّه سبحانه الثبوتية