أي قصد ثبوت معانيها وتحققها بها ، وهذا نحو من الوجود ، وربما يكون هذا منشأ لانتزاع اعتبار مترتب عليه شرعا أو عرفا
شرح
عن ثبوته في ظرفه ومحله ، فيتصف بأحدهما لا محالة ، والمراد من وجوده في نفس الامر هو ما لا يكون بمجرد فرض الفارض ، لا ما يكون بحذائه شيء في الخارج ، بل بأن يكون منشأ انتزاعه فيه ، مثلا : ملكية المشتري للمبيع قبل انشاء التمليك والبيع بصيغته لم يكن لها ثبوت أصلا ، الا بالفرض كفرض الانسان جمادا أو الجماد انسانا ، وبعد ما حصل لها خرجت عن مجرد الفرض وحصلت لها واقعية ما كانت لها بدونه ، وبالجملة لا نعني من وجودها بالصيغة الا مجرد التحقق الانشائي لها الموجب مع الشرائط لنحو وجودها الحاصل بغيرها من الأسباب الاختيارية ، كحيازة المباحات أو الاضطرارية كالإرث وغيرها « 1 » .
وقال في موضع آخر : فالمدلول بها انما هو ثبوت المعاني في نفس الامر الذي هو مفاد كان التامة اثباتا وايجادا ، لا ثبوت شيء لشيء الذي هو مفاد كان الناقصة تقريرا وحكاية ، ومن هنا ظهر الفرق بين الانشاء والخبر من وجهين : أحدهما أن مفاد الانشاء مفاد كان التامة لا مفاد كان الناقصة ، ثانيهما أن مفاد الانشاء يوجد ويحدث بعد أن لم يكن ، ومفاد الخبر يحكى به بعد أن كان أو يكون - انتهى .
فتبين معنى الخبر والانشاء وان الأول حاك والثاني موجد ( أي قصد ) بالبناء للمفعول ( ثبوت معانيها وتحققها ) أي تحقق المعاني ( بها ) أي بالصيغ الانشائية ( وهذا ) الوجود الانشائي ( نحو من الوجود ) غير الوجود الذهني والخارجي ( وربما يكون هذا ) الوجود الانشائي ( منشأ لانتزاع اعتبار مترتب عليه ) أي مترتب على هذا الوجود ( شرعا أو عرفا ) على سبيل منع الخلو
هامش
( 1 ) الفوائد ص 285 .