الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 389
( دفع وهم ) لا يخفى انه ليس غرض الأصحاب والمعتزلة من نفى غير الصفات المشهورة وانه ليس صفة أخرى قائمة بالنفس كانت كلاما نفسيا مدلولا للكلام اللفظي كما يقول به الأشاعرة ان هذه الصفات المشهورة مدلولات للكلام . ان قلت : فما ذا يكون مدلولا عليه عند الأصحاب الأدلة لاثباته مردود كما بيّن في محله في الكتب الكلامية وغيرها . « دفع وهم » ربما يوهم من رد الأصحاب للكلام النفسي ، وتوضيح الوهم : أن للكلام اللفظي لا بد أن يكون مدلولا ، فإن كان هو الكلام النفسي ثبت مدعى الأشاعرة ، وان كان غيره لزم أن يكون احدى الصفات المشهورة ، لكن كون الصفة مدلولة للكلام باطل ، فيثبت الكلام النفسي . وتوضيح الدفع ما ( لا يخفى ) من ( انه ليس غرض الأصحاب ) رضوان اللّه عليهم ( والمعتزلة ) من العامة ( من نفي غير الصفات المشهورة ) من العلم والإرادة ونحوهما . ( و ) كذا ليس غرضهم حيث ذهبوا إلى ( أنه ليس صفة أخرى قائمة بالنفس ) بحيث ( كانت كلاما نفسيا مدلولا للكلام اللفظي كما يقول به ) أي بالكلام النفسي ( الأشاعرة ) من العامة ( ان هذه الصفات ) خبر قوله : « ليس غرض الأصحاب » أي ان الأصحاب لا يقولون بأن الصفات ( المشهورة ) القائمة بالنفس ( مدلولات للكلام ) اللفظي . ( ان قلت ) إذا أنكر الأصحاب الكلام النفسي رأسا ، وأنكروا كون الصفات القائمة بالنفس مدلولات للكلام اللفظي ( فما ذا يكون مدلولا عليه عند الأصحاب )