تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
. . .
شرح
إذا عرفت هذا فنقول : ان الأشاعرة اصطلحوا على تسمية هذا النحو من الكلام بالكلام النفسي ، وجعلوا الكلام النفسي المرتب في ذهن أحدنا لدى ارادته التكلم الذي يمتاز عن العلم والإرادة طريقا إلى اثباته له تعالى ، ومن هنا التزموا بمغايرة الطلب والإرادة ، ودليلهم على مغايرتهما من طريق الكلام النفسي ما ذكره التفتازاني في محكى شرح المقاصد بما لفظه : ان من يورد صيغة أمر أو نهي أو نداء أو اخبار أو استخبار أو غير ذلك يجد في نفسه معاني ثم يعبر عنها بالألفاظ التي نسميها بالكلام الحسي ، فالمعنى الذي يجده في نفسه ويدور في خلده ولا يختلف باختلاف العبارات بحسب الأوضاع والاصطلاحات ويقصد المتكلم حصولها في نفس السامع ليجري على موجبها ، هو الذي نسميه كلام النفس وحديثها . وربما يعترف به أبو هاشم ويسميها الخواطر ، ومغايرته للعلم والإرادة سيما في الاخبار والانشاء الغير الطلبي في غاية الظهور . نعم قد يتوهم أن الطلب النفسي هو الإرادة وان قولنا أريد منك هذا الفعل ولا اطلبه أو اطلب منك الفعل ولا أريده تناقض ، وسيأتي في فصل الافعال انتهى . والحاصل : ان الأشاعرة حيث ذهبوا إلى الكلام النفسي ، وانه معنى قائم بذات اللّه تعالى قديم معه ، ثم لم يتمكنوا من جعله العلم أو الإرادة ونحوهما ، لبداهة أن هذه الصفات ليست كلاما ، ولا يصح اطلاقه عليها اضطروا إلى القول بأن الكلام النفسي الخبري هو النسبة ، والكلام النفسي الانشائي هو الطلب القائمان بالنفس . ومن هنا تشكل القياس بأن الطلب هو الكلام النفسي ، والكلام النفسي غير الإرادة ، فالطلب غير الإرادة هذا ولكن الكلام النفسي باطل ، وما ذكروا من