تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وقد انقدح مما حققناه ما في استدلال الأشاعرة على المغايرة بالامر مع عدم الإرادة ، كما في صورتي الاختبار والاعتذار
شرح
الخبرية ونحو ذلك . واما الطلب فهو خمسة أقسام ، ووجه الحصر أنه اما أن يقتضي كون مطلوبه ممكنا أولا ، الثاني التمني والأول ان كان المطلوب به حصول امر في ذهن الطالب فهو الاستفهام ، وان كان المطلوب به حصول الامر في الخارج فإن كان ذلك الامر انتفاء فعل فهو النهي ، وان كان ثبوته فإن كان بإحدى حروف النداء فهو النداء ، وإلّا فهو الامر ، هذا ما ذكره في المطول وفيه مواقع للنظر . ثم إن ما ادعاه الأشاعرة من المغايرة بين الطلب والإرادة ، تارة قرروه من طريق الالتزام بالكلام النفسي وسيأتي بما فيه ، وأخرى قرروه من طريق افتراق الطلب عن الإرادة موردا ولو لم يكن هناك كلام نفسي ، ( وقد انقدح مما حققناه ) من اتحاد الطلب والإرادة ( ما في استدلال الأشاعرة على ) ما ادعوه من ( المغايرة ) بين الطلب والإرادة ( بالامر مع عدم الإرادة كما في صورتي الاختبار والاعتذار ) فان فيهما طلبا ولا إرادة ، وهذا هو الدليل الثاني . وتوضيحه : أن الامر قد يكون مع إرادة الآمر للفعل ، وقد يكون بلا إرادة للفعل ، وهذا على قسمين : « الأول » الامر الاختباري المعبر عنه بالامتحاني ، وهذا القسم من الامر يصدر لاستخبار حال العبد في كونه مطيعا أو عاصيا مع عدم إرادة الفعل . « الثاني » الامر الاعتذاري وهذا يصدر لتسجيل العصيان على العبد ، فيجعل المولى مخالفة العبد عذرا حتى يحسن عقوبته ، والحاصل أن في المقامين طلبا ولا إرادة . ثم ذكروا بعض الموارد التي تكون الإرادة بلا طلب . قال التفتازاني في محكى