فإنه لا يكون غير الصفات المعروفة القائمة بالنفس من الترجى والتمني والعلم إلى غير ذلك صفة أخرى كانت قائمة بالنفس وقد دل اللفظ عليها كما قيل :
ان الكلام لفى الفؤاد وانما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
شرح
والماضوية والحالية والاستقبالية ، فان بين الأشعري وغيره في جميع ذلك خلافا فالأشعري يرى أن غير العلم في الاخبار وغير التمني والترجى الخ في الانشاء يكون هناك صفة قائمة بالنفس ، ويعبر عنها بالكلام النفسي ، وغير الأشعري ينكر ذلك ( فإنه لا يكون غير الصفات المعروفة القائمة بالنفس من الترجى والتمني ) في الانشاء ( والعلم ) في الاخبار ( إلى غير ذلك ) من سائر الصفات القائمة بالنفس من المدح والذم وسائر ما ذكر ( صفة أخرى ) خبر يكون بحيث ( كانت ) تلك الصفة ( قائمة بالنفس وقد دل اللفظ عليها ) أي على الصفة ( كما ) يقوله الأشعري .
و ( قيل ) نظما في بيان الكلام النفسي :( ان الكلام لفي الفؤاد وانما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا )فقد استدل الأشاعرة بهذا البيت على الكلام النفسي ، وفيه مع أنه لا يستشهد بمثله انه من القريب جدا أن مراد الشاعر أن الكلام اللفظي كاشف بالالتزام عن قيام الصفات الحقيقية بالنفس ، فقول القائل اضرب أوليت كذا أو زيد قائم يكشف عن قيام الطلب والتمني والعلم بنفسه ، ولهذا يكذب في مقاله إذا ظهر عدم قيام تلك الصفات بنفسه كما لا يخفى .