تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الظاهر أن الطلب الذي يكون هو معنى الامر ليس هو الطلب الحقيقي الذي يكون طلبا بالحمل الشائع الصناعي ، بل الطلب الانشائي الذي لا يكون بهذا الحمل طلبا مطلقا بل طلبا انشائيا
شرح
إذا عرفت ذلك فاعلم ( الظاهر أن الطلب الذي يكون هو معنى ) مادة ( الامر ) لغة وعرفا ، ولذا لو قال « امرك بكذا » فسره العرف بأنه طلب منه ( ليس هو الطلب الحقيقي ) القائم بالنفس ومن صفاتها الخارجية أي النوع الأول ( الذي يكون طلبا بالحمل الشائع الصناعي ) الذي تقدم أن ملاكه الاتحاد بحسب الوجود ، واما عدم كونه طلبا بالحمل الأولى الذاتي الذي ملاكه الاتحاد المفهومي فبديهي لا يخفى . وكذا ليس الطلب الذي هو معنى الامر النوع الثالث - أعني مفهوم الطلب الجامع بين النوعين - ( بل ) معنى مادة الامر هو ( الطلب الانشائي ) أي النوع الثاني ( الذي لا يكون بهذا الحمل ) الشائع ( طلبا مطلقا ) من غير تقييد ( بل ) كان ( طلبا انشائيا ) . والحاصل : أن قولهم الامر معناه الطلب يراد منه أن الامر معناه الطلب الانشائي ، ولا يراد منه أن الامر معناه الطلب الحقيقي ، أو الطلب المفهومي الجامع . والدليل على ما ذكر أن الطلب الحقيقي انما يوجد بأسبابه الخاصة ، كما أن العلم يوجد بأسبابه الخاصة ، واما الطلب الانشائي فإنه يوجد باللفظ ، فما يوجد بلفظ الامر لا يمكن أن يكون طلبا حقيقيا ، ولذا ترى أن المولى قد يأمر عبده من غير قيام طلب حقيقي بنفسه ، واما النوع الثالث - أعني مفهوم الطلب - فإنه لا يوجد إلّا بأحد فرديه كما لا يخفى ، وعليه فلا يمكن أن يكون لفظ الامر الموضوع لاحد فرديه أعني الانشائي دالا عليه .