وأما ما أفيد من أن الاستعمال فيهما ثابت ، فلو لم يكن موضوعا للقدر المشترك بينهما لزم الاشتراك أو المجاز ، فهو غير مفيد لما مرت الإشارة اليه في الجهة الأولى وفي تعارض الأحوال فراجع ، والاستدلال بأن فعل المندوب طاعة ، وكل طاعة فهو فعل المأمور به ، فيه ما لا يخفى من منع الكبرى لو أريد من المأمور به معناه الحقيقي
شرح
لهم باثبات ذلك .
( وأما ما أفيد ) في وجه الاشتراك المعنوي ( من أن الاستعمال فيهما ) أي الوجوب والندب ( ثابت ) قطعا ( فلو لم يكن موضوعا للقدر المشترك بينهما لزم ) أحد أمرين ( الاشتراك ) اللفظي إذا كان لكل واحد منهما وضع على حده ( أو ) الحقيقة و ( المجاز ) إذا كان الوضع لأحدهما فقط ، وحين دار الامر بين هذه الثلاثة فالاشتراك المعنوي خير من قسيميه كما تقرر في بحث تعارض الأحوال ، فلا بد من الاشتراك المعنوي ترجيحا للراجح على المرجوح ( فهو غير مفيد ) جواب اما ( لما مرت الإشارة اليه في الجهة الأولى ) من قوله « وما ذكر في الترجيح عند تعارض هذه الأحوال » الخ ( وفي ) الأمر الثامن في بحث ( تعارض الأحوال ) من أن هذه الوجوه الاستحسانية لا تثبت الوضع ، وانما الملاك هو حصول الظهور ( فراجع ) وتذكر .
( و ) أما ما ذكروا أيضا من ( الاستدلال ) على الاشتراك المعنوي ( بأن فعل المندوب طاعة وكل طاعة فهو فعل المأمور به ) فالمندوب مأمور به بعد حذف المضافين ، فيرد عليه بأن ( فيه ما لا يخفى من ) الاشكال إذ لنا ( منع الكبرى ) أي قوله « وكل طاعة » الخ ( لو أريد من المأمور به معناه الحقيقي ) إذ لا نسلم أن كل طاعة فهو فعل المأمور به الحقيقي ، فان بين الطاعة وبينه عموما