وتقسيمه إلى الايجاب والاستحباب انما يكون قرينة على إرادة المعنى الأعم منه في مقام تقسيمه ، وصحة الاستعمال في معنى أعم من كونه على نحو الحقيقة كما لا يخفى .
شرح
( تنبيه ) قال في المغنى في باب اللام : « الثالث » لا الزائدة الداخلة في الكلام لمجرد تقويته وتوكيده ، نحوما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ« 1 » .ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ« 2 » . وتوضحه الآية الأخرىما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ« 3 » - انتهى .
وقال في الغنية بعد نقله الاشكال عن الرازي في زيادة اللام : فأول على أن ما استفهامية للانكار ، معناه أي شيء منعك عن السجود ، أو على أنه ذكر المنع وأريد الداعي ، فكأنه قيل ما دعاك إلى أن لا تسجد .
( و ) أعلم أنه قد ذهب جماعة إلى أن الامر حقيقة في الأعم من الوجوب والاستحباب على نحو الاشتراك المعنوي ، واستدلوا لذلك بصحة ( تقسيمه إلى الايجاب والاستحباب ) بأن يقال : الامر اما واجب أو مستحب ، ولولا أنه كان مشتركا لم يصح التقسيم ، إذ تقسيم الشيء إلى نفسه وغيره محال ، وفيه انه ( انما يكون قرينة على إرادة المعنى الأعم منه ) أي من الايجاب ( في مقام تقسيمه و ) هذا لا يوجب كونه مشتركا إذ هذا التقسيم انّما يثبت ( صحة الاستعمال في معنى ) مشترك وصحة الاستعمال ( أعم من كونه على نحو الحقيقة كما لا يخفى ) ومر غير مرة ، نعم إذا أحرز أن التقسيم بلا عناية كان مفيدا ، وأنى
هامش
( 1 ) طه : 92 .
( 2 ) الأعراف : 12 .
( 3 ) ص : 75 .