تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
. . .
شرح
زمان ، وكان ولم يكن معه شيء ، من زمان أو مكان أو ليل أو نهار أو ظلمة أو ضياء لحاروا وتحيروا وعجزوا ولم يفهموا شيئا ، فتوصيفهم إياه سبحانه بأشرف طرفي النقيض كالعلم والجهل والقدرة والعجز والحياة والموت ، انما هو على قدرهم لا قدره وبحسبهم لا بحسبه ، فسبحانه عما يصفون وتعالى شأنه عما يقولون . ولذا قال باقر العلوم عليه السّلام : هل سمى عالما قادرا الا لأنه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين ، وكلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه فهو مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم ، والباري تعالى واهب الحياة ومقدر الموت ، ولعل النمل الصغار تتوهم ان للّه زبانيتين - أي قرنين - فإنهما كمالها ، وتتصور ان عدمهما نقصان لمن لا يكونان له ، ولعل حال كثير من العقلاء كذلك فيما يصفون اللّه تعالى به (سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) ، « 1 » ولذا ورد النهي عن وصفه تعالى بغير ما وصف به نفسه . ثم قال : اعلم أن كلما يطلق عليه سبحانه وعلى غيره فإنما تطلق عليهما بمعنيين مختلفين ليسا في درجة واحدة ، حتى أن الوجود الذي هو أعم الأشياء اشتراكا لا يشمله وغيره على نهج واحد . . . إلى أن قال : وهكذا في سائر صفاته كالعلم والقدرة والإرادة . . إلى أن قال : وواضع اللغات وضع هذه الأسامي أولا للخلق ، لأنها أسبق إلى العقول والافهام ، وفهم معانيها في حقه تعالى عسر جدا وبيانها أعسر منه ، بل كلما قيل في تقريبها إلى الافهام فهو تبعيد له من وجه كما تقدم في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام ان قيل كان ففي تأويل أزلية الوجود وان قيل لم يزل فعلى تأويل نفي العدم - « 2 »
هامش
( 1 ) الصافات : 180 - الوافي للفيض ج 1 ص 89 . ( 2 ) حق اليقين للسيد عبد اللّه الشبر من ص 44 إلى 48 .