عدم اطلاع العرف على مثل هذا التلبس من الأمور الخفية لا يضر بصدقها عليه تعالى على نحو الحقيقة إذا كان لها مفهوم صادق عليه تعالى حقيقة ولو بتأمل وتعمل من العقل . والعرف انما يكون مرجعا في تعيين المفاهيم ، لا في تطبيقها على مصاديقها ، وبالجملة يكون مثل العالم والعادل وغيرهما من الصفات
شرح
لا يعتبر ، وعلى الأول فيكون اجراء الصفات على اللّه تعالى مجازا لعدم قيام المبدأ به تعالى حقيقة ، وعلى الثاني فلا يعتبر القيام مطلقا ، فكيف يمكن الجمع بين قولكم باعتبار القيام وبين قولكم بأن اجراء صفات اللّه تعالى حقيقة ؟
قلت : نلتزم باعتبار القيام و ( عدم اطلاع العرف على مثل هذا التلبس ) والقيام العيني ( من الأمور الخفية لا يضر بصدقها ) أي صدق الصفات ( عليه تعالى على نحو الحقيقة إذا كان لها مفهوم صادق عليه تعالى حقيقة ولو ) لم يكن القيام خارجا بل كان ( بتأمل وتعمّل من العقل . و ) ما ذكرتم من أن العرف هو المرجع مخدوش ، فان ( العرف انما يكون مرجعا في تعيين المفاهيم ) بأن يقول المشتق هو الذات المتلبس بالعلم فعلا ، و ( لا ) يكون مرجعا ( في تطبيقها على مصاديقها ) بأن يقول : هنا يصدق العالم حقيقة للتلبس والمغايرة الحقيقية ، وهنا لا يصدق لعدم التغاير .
وعلى هذا فلو لم ير العرف التغاير في ذات الباري تعالى وصفاته لم يكن له حق في أن يقول : اطلاق الصفات من باب المجاز . والحاصل ان العرف مرجع في تحديد المفهوم لا في تحديد المصداق ، بل لا بد في تحديد المصداق من المداقة العقلية ومراعاة الواقع .
( وبالجملة يكون مثل العالم والعادل وغيرهما من ) سائر ( الصفات