قد عرفت ثبوت المغايرة كذلك بين الذات ومبادئ الصفات .
الخامس :
شرح
لما ( قد عرفت ) من ( ثبوت المغايرة كذلك ) أي الاعتبارية المفهومية ( بين الذات ) للّه تعالى ( ومبادئ الصفات ) كالعلم والقدرة وغيرهما كما هو بديهي .
ثم لا يذهب عليك ان نظر الأصولي في هذه المسألة إلى امكان اتصاف الذات بتلك المفاهيم بمعانيها العامة ، لكي يتوصل إلى جواز اجراء أسماء اللّه المشتقة عليه تعالى بما لها من المعاني ، ونظر المتكلم إلى اثبات كونها بأي معنى صفة كمال لائقة به تعالى .
« كيفية قيام المبادئ بالذات »
( الخامس : ) من الأمور الباقية في تحقيق الحق الذي وقع فيه النزاع بين الأشاعرة والمعتزلة في كيفية قيام المبادئ بالذات لصدق المشتق عليها . واعلم أن الأقوال في المسألة أربعة : « الأول » ما ذهب اليه الأشعري من اعتبار القيام الحلولي ، وبهذا السبب قالوا : ان صفات اللّه تعالى زائدة عليه ، ونقل عنهم في محكي المواقف ما لفظه : لا شك ان علة كون الشيء عالما هي العلم ، وحد العالم من قام به العلم ، وشرط صدق المشتق على واحد منا ثبوت أصله له ، فكذا شرطه فيمن غاب وهكذا سائر الصفات - « 1 » انتهى ، وبهذا الدليل نفسه خرجوا الكلام على النفس لمنافات الكلام الخارجي الحادث لذاته تعالى . « الثاني » ما ذهب اليه المعتزلي من عدم اعتبار القيام الحلولي ، ولهذا ذهبواهامش
( 1 ) إحقاق الحق للقاضي نور اللّه التستري ج 1 ص 234 ط طهران .