فان المبدأ فيها وان كان عين ذاته تعالى خارجا ، إلّا أنه غير ذاته مفهوما ، ومنه قد انقدح ما في الفصول من الالتزام بالنقل أو التجوز في ألفاظ الصفات الجارية عليه تعالى ،
شرح
ثناه فقد جزّأه ، ومن جزأه فقد جهله » « 1 » يعني من وصف اللّه تعالى بصفة مغايرة لذاته ، فقد جعله مقارنا لغيره وهو الصفة ، ومن جعله مقارنا لغيره من الصفة فقد ثناه إذ الموصوف أول والوصف ثان ، ومن ثناه فقد جزأه أي جعله ذا جزء مركب من ذات وصفة ، ومن قال بأنه ذا جزء لم يعرفه ، لان اللّه واحد أحد « 2 » انتهى .
( فان المبدأ فيها ) أي في صفاته كالعلم والقدرة والحياة ( وان كان عين ذاته تعالى خارجا ) بحيث انه سميع بما يبصر وبصير بما يسمع ( إلّا انه ) أي المبدأ ( غير ذاته مفهوما ) ، إذ المفهوم من العلم غير المفهوم من الذات ، كما أن في المثال المتقدم ، مفهوم المعلوم غير مفهوم المخلوق ، وان كانت الذات واحدة .
( ومنه ) أي مما ذكرنا من كفاية المغايرة مفهوما ( قد انقدح ) فساد ( ما ) ذهب اليه ( في الفصول من الالتزام بالنقل أو التجوز في ألفاظ الصفات الجارية عليه تعالى ) فإنه بعد ما اشترط قيام مبدأ الاشتقاق بالموصوف في صدق المشتق قال : وخالف في ذلك جماعة فلم يعتبروا قيام المبدأ في صدق المشتق . .
إلى أن قال : وانتصر لهم بعض أفاضل المتأخرين بصدق العالم والقادر ونحوهما
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الخطبة الأولى .
( 2 ) حق اليقين ص 253 .