تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
. . .
شرح
ولا يذهب عليك ان جواب المصنف صار موقع اشتباه لبعض المحشّين ، فزعم أن ما يقوله المصنف وينسبه إلى صاحب الفصول من الضرورة بشرط المحمول موافق لكلام السهروردي ، فلا يخلو التنبيه عليه من فائدة فنقول : الممكن محفوف بوجوبين وبعدمين . أما الوجوب الأول فهو الوجوب السابق الذي يثبت من ناحية علته ، ومن هنا يقولون « ان الشيء ما لم يجب لم يوجد » أي ما لم تصر علته تامة ولم ينسد جميع أنحاء عدمه من طرف العلة ، وإلّا لزم الترجيح من غير مرجح وهو محال . وأما الوجوب الثاني فهو الوجوب اللاحق الذي هو الضرورة بشرط المحمول ، فان الموضوع بشرط ثبوت المحمول له بحسب الواقع يمتنع ثبوت نقيضه له . وأما العدم الأول فهو عدمه من ناحية عدم العلة . وأما العدم الثاني فهو العدم محمول خاص له . ثم إن الشيخ الاشراقي شهاب الدين السهروردي أرجع جميع الموجهات إلى الضرورية وقال في محكى حكمة الاشراق ما لفظه : لما كان الممكن امكانه ضروريا ، والممتنع امتناعه ضروريا ، والواجب وجوبه أيضا كذلك فالأولى أن يجعل الجهات - من الوجوب وقسيميه - اجزاء للمحمولات ، حتى تصير القضية على جميع الأحوال ضرورية ، كما تقول : « كل انسان بالضرورة هو يمكن أن يكون كاتبا أو يجب أن يكون حيوانا أو يمتنع أن يكون حجرا » ، فهذه هي الضرورة البتّانة ، فانا إذا طلبنا في العلوم امكان شيء أو امتناعه فهو جزء مطلوبنا - أي لا انه جهة له بل الجهة في الكل هي الضرورة المطلقة - ولا يمكننا أن نحكم