تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وقضية ممكنة عند الفارابي فتأمل . لكنه قدس سره تنظر فيما أفاده بقوله : وفيه نظر ،
شرح
غير فرق بين أن يكون في الماضي أو الحال أو المستقبل ، حتى أنه لا يصح الحكم بالمحمول على ما لا يتصف بوصف الموضوع دائما ( وقضية ممكنة عند الفارابي ) فلا يلزم الفعلية بل يكفي الامكان . مثلا : لو قلنا « كل أبيض كذا » فعلى رأي الشيخ ان الحكم بالكذائية على كل ما اتصف بالبياض في أحد الأزمنة الثلاثة ، وعلى مذهب الفارابي انه على كل ما أمكن أن يتصف بالبياض ولو لم يتصف به في زمن أصلا ، فعلى مذهبه يتناول الحكم الزنوج ، بخلافه على مذهب الشيخ . ولا يذهب عليك ان مراد الفارابي من الامكان العام المقيد بجانب الوجود المقابل للامتناع ، فلا يرد عليه ما قيل إنه ان أراد الامكان الخاص خرجت القضايا التي كان اتصاف الموضوع بالعنوان فيها ضروريا ، كقولنا « كل انسان حيوان » و « كل حجر جماد » ونظائرهما ، وان أراد به الامكان العام لا يصدق قضية كلية أصلا ، لشمولها حينئذ الافراد التي يمتنع اتصافها بالوصف العنواني . وكذا ليس المراد بالامكان القوة كما توهم ، فلا ينتقض بلزوم صدق كل انسان حيوان على النطفة مع أنها ليست بحيوان بديهة . ولا يخفى أن مذهب الشيخ هو المختار ، لأنه المتبادر في العرف واللغة ( فتأمل ) يمكن أن يكون أمره بالتأمل إشارة إلى ما تقدم من الاشكال في الشق الأول ، وما أشير اليه من الاشكال في الشق الثاني فراجع . ( لكنه ) أي صاحب الفصول ( قدس سره تنظر فيما أفاده بقوله : وفيه نظر ) وبيان ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة ، وهي : ان الموضوع قد يؤخذ