. . . . . . . . . .
شرح
التعادل والترجيح إلى أن السنة وهي قول المعصوم وفعله وتقريره ، هل تثبت بهذا الخبر أو بذاك ، ومرجع مسألة الخبر الواحد إلى أن السنة هل تثبت بخبر الواحد أم لا تثبت إلّا بما يفيد القطع ؟
قلت : « أولا » ان بيان البحث بهذه الكيفية وان كان أقل محذورا ، إلّا ان القوم لم يبينوه هكذا ، ونحن الآن في صدد التعرض لما بينوه « وثانيا » ان هذا البيان لا يدفع الايراد أيضا وهو يتوقف على تمهيد مقدمة ، وهي ان ( كان ) على قسمين :
الأول التامّة وهي ما يخبر عن وجود الشيء فقط نحو كان اللّه وكان زيد أي وجد . الثاني الناقصة وهي ما يخبر عن أوصاف الشيء بعد ثبوت وجوده نحو « كان زيد قائما » فالوجود في الأول محمول وفي الثاني رابطة . ومثل كان ( هل ) وهي قسمان : الأول البسيطة وهي مثل كان التامة الثاني المركبة وهي مثل كان الناقصة .
إذا تمهدت المقدمة قلنا : ان كان المراد بالمحمول في قولكم ان السنة تثبت بخبر الواحد الثبوت الواقعي ، أي ان السنة موجودة ثابتة فيكون مفاد كان التامة ففيه : أولا ان البحث عن وجود الدليل ليس من مباحث العلم ، لأنه بحث عن وجود الموضوع ، وانما أبحاث العلم عبارة عن مباحث أعراض الموضوع التي هي مفاد كان الناقصة . وثانيا ان السنة الواقعية معلوم الوجود فلا معنى للبحث عنه وان كان المراد بالمحمول الثبوت التعبدي ، أي ان خبر الواحد الذي هو سنّة تعبدية حجة أم لا ففيه ان الحجية ووجوب العمل لم يعرض للسنة أي قول المعصوم وفعله وتقريره ، وانما عرض على حاكي السنة ، وهو الخبر الواحد ، وحينئذ فهو عارض لغير موضوع العلم ، هذا حاصل الكلام في المقام .
وإذا أحطت خبرا بما ذكرناه فلنرجع إلى المتن فنقول : البحث عن كثير من