ولا النهى عليه ، بل على انشاء طلب الفعل أو الترك ، غاية الأمر نفس الانشاء بهما في الحال ، كما هو الحال في الاخبار بالماضي أو المستقبل أو بغيرهما كما لا يخفى . بل يمكن منع دلالة غيرهما من الافعال على الزمان ، إلّا بالاطلاق والاسناد إلى الزمانيات ،
شرح
( ولا النهي ) فضلا عن الاستفهام وغيره ( عليه ) أي على الزمان ( بل ) انما تدل هذه الثلاثة ( على انشاء طلب الفعل ) في الأول ( أو ) طلب ( الترك ) في الثاني أو طلب الفهم في الثالث ، وقد يستدل بأن هذه الثلاثة مشتملة على مادة وهيئة ، والمادة لا تدل الا على نفس الماهية ، والهيئة لا تدل الا على نفس الطلب فمن اين الزمان ؟ ( غاية الأمر نفس الانشاء ) بالاستفهام و ( بهما ) أي الامر والنهي ( في ) زمان ( الحال ) فان قولنا اضرب أو لا تضرب أو هل تضرب ، يقع في زمان النطق الذي هو الحال النطقي ، وهو ليس مقصود النحاة ( كما هو الحال ) أي الشأن ( في الاخبار ) فان الخبر لكونه كلاما يقع في زمان النطق الذي هو الحال ، من غير فرق بين أن يكون الاخبار ( بالماضي ) كضرب زيد ( أو المستقبل ) كيضرب زيد ( أو بغيرهما ) كالجملة الاسمية نحو زيد ضارب ( كما لا يخفى ) والتبادر والاطراد ممنوعان ، والاجماع حتى من اللغويين غير ثابت ، كيف وقد اختلف في معنى صيغة الامر هل أنه للفور أو التراخي أو لا دلالة لها أصلا على إحداهما .
فتحصل أن زمان الحال لا يكون جزءا لمدلول الانشاء ( بل يمكن منع دلالة غيرهما ) أي غير الامر والنهي وكذا غير الاستفهام ( من ) سائر ( الافعال ) كالماضي والمضارع ( على الزمان ) مطلقا ، فلا تدل صيغة الماضي على الزمان الماضي ، ولا صيغة المضارع على الحال أو الاستقبال ، ( إلّا بالاطلاق والاسناد إلى الزمانيات ) فلو لم يطلق الفعل - بأن كانت هناك قرينة - كما سيأتي من قوله