حسب تفاوت مبادئ
شرح
ثم إن مفاد الهيئة ربما يختلف باختلاف المواد مثلا « تارة » تطلق الكتابة ويراد بها ملكتها ثم يشتق منها الكاتب ، ومن البيّن ان معناه حينئذ المتلبس بالملكة فيصدق الكاتب ما دامت الملكة باقية وان لم يكن كاتبا بالفعل .
« وأخرى » يراد من الكتابة شأنيتها وقوتها ثم يشتق منها الكاتب ، ومن البين ان معناه حينئذ المتلبس بشأنيّة الكتابة ، فيصدق الكاتب ما دامت الشأنية باقية وان كان الشخص اميّا .
« وثالثة » يراد من الكتابة الحرفة ثم يشتق منها الكاتب ، ومن الواضح ان معناه حينئذ المتلبس بحرفة الكتابة ، فيصدق الكاتب ما دامت الحرفة باقية ويذهب ان ذهبت الحرفة وان كانت الملكة موجودة .
إذا عرفت ذلك قلنا : ان صاحب الفصول ذكر لكل واحد من اسم المفعول وصيغة المبالغة واسم الزمان واسم المكان واسم الآلة معنى وأخرجها عن محل النزاع بزعم ان تلك المعاني اتفاقية ، وقال في اسم المفعول : ثم قد يطلق ويتبادر منه ما يعم الحال والماضي كقولك « هذا مقتول زيد أو مصنوعه أو مكتوبه » وقد يختص بالحال نحو « هذا مملوك زيد » « 1 » الخ .
والجواب : ان النزاع كما تقدم في مفاد الهيئة لا المادة ولا اتفاق في هذه الخمسة ، واما اسم المفعول فالمقتول بمعنى من ازهق روحه بسبب القتل والمصنوع بمعنى ما حدث فيه أثر الصنع والمكتوب بمعنى ما وجدت فيه الكتابة ، فالمشتق انما يصدق في هذه الأمثلة ، لأجل أعمية المبدأ مع الفعلي والشأني والحرفة والملكة والصناعة وغيرها ، فان اختلاف انحاء التلبس ( حسب تفاوت مبادئ )
هامش
( 1 ) الفصول ص 59 .