تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بنحو من الاتحاد كان بنحو الحلول ، أو الانتزاع ، أو الصدور والايجاد
شرح
وانما قيدنا الانتزاع عن الذات بكونه غير منتزع عن مقام نفس الذات ، لان المفاهيم المنتزعة الحاكية عن الشيء على قسمين : « الأول » ما كان منتزعا عن مقام نفس الذات بلا اتصاف بأمر خارج عنها ، كالانسانية المنتزعة عن الانسان والناطقة والجسمية وغيرها ، ويلحق بهذا القسم نحو الامكانية والوجوبية والامتناعية . « الثاني » ما كان منتزعا عن مقام اتصاف الذات بأمر خارج متحد مع الذات ، كالضاربية التي هي منتزعة عن مقام اتصاف الذات بمبدئها عن الضرب ، وهذا القسم هو محل الكلام . أما القسم الأول فهو خارج ، إذ يشترط في المشتق بقاء الذات ، ولا يعقل بقائها مع زوال خصوصياتها كما هو شأن الجوامد ، فلو ذهبت الانسانية - بأن صار ترابا - لم يكن انسانا ، وكذا لو ذهب الامكان فرضا . والحاصل : ان النزاع فيما كان منتزعا عن مقام اتصاف الذات مما كان متحدا معها ( بنحو من ) انحاء ( الاتحاد ) الحقيقي أو العرفي سواء ( كان ) الاتحاد ( بنحو الحلول ) بأن كان المبدأ حالّا في الذات ، كالأبيض والأسود وغيرهما من الألوان ( أو ) بنحو ( الانتزاع ) كالمالك ( أو ) بنحو ( الصدور ) بأن يصدر المبدأ من الذات كالضارب ، فان اتحاد الذات بالضرب صدوري ( والايجاد ) عطفه بالواو يدل على كونه عطف بيان للصدور ، ويحتمل الفرق بينهما بأن يراد بالأول ما كان المبدأ فيه قائما بغير الفاعل ، وان كان صادرا منه كالضارب فان الضرب صادر عن الفاعل قائم بالمفعول .