تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الثالث عشر : انه اختلفوا في ان المشتق
شرح
كان إنشاء ، وان استعمل وأراد به اللفظ كان قراءة ، ففي الانشاء يكون المحكي عنه هو المعنى ، وفي القراءة يكون المحكي عنه هو اللفظ ، وعليه فلا تجتمع القراءة وطلب الهداية بجملة :« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ». والاخبار التي ظاهرها طلب القارئ الهداية حين الاتيان بهذه الجملة ، محمولة على أن المراد طلب الهداية قلبا مقارنا للقراءة . والجواب : انا لا نسلم ان القراءة عبارة عن حكاية اللفظ والمماثل للفظ بحيث يكون المستعمل فيه لفظا ، بل تصدق القراءة بمجرد ايجاد اللفظ المماثل لكلام الغير ملتفتا إلى المماثلة من غير فرق بين ايجاد المعنى به إنشاء أم لا . مثلا : من مدح محبوبه بقصيدة امرئ القيس ، يصدق عليه انه قرأ القصيدة ولهذا نرى صحة قولنا : « فلان قرأ دعاء الكميل » مع أنه انشاء المعنى بألفاظه ، بل قد يعد امكان الجمع من البديهيات . والحاصل : ان القراءة ليست اخبارا حتى يستشكل بعدم امكان جمع الانشاء والاخبار ، مضافا إلى أنه لا اشكال فيه أيضا مع القرينة ، فالحق جواز الجمع وطلب الهداية بجملة اهدنا ، ولا وجه لحمل تلك الأخبار على خلاف ظاهرها ، واللّه تعالى العالم .

« الأمر الثالث عشر » في المشتق وتحرير مباحثه

فنقول : ( انه اختلفوا في أن المشتق ) الذي سيأتي بيان المراد منه مفصلا