الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 208
أحدها : ان المراد بالمشتق هاهنا ليس مطلق المشتقات ، بل خصوص ما يجرى منها على الذوات ، مما يكون مفهومه منتزعا من الذات ، بملاحظة اتصافها بالمبدأ واتحادها معه . [ أحدها ] « المراد بالمشتق » ( أحدها ) في تنقيح موضوع البحث فنقول : للمشتق اطلاقان . « الأول » وهو المصطلح عند أهل العربية أن يكون لفظ مأخوذا من لفظ آخر ، من غير فرق بين أن يكون المأخوذ والمأخوذ عنه اسما ، أو فعلا نحو « ضرب » من الضرب و « يضرب » من ضرب و « ضارب » من يضرب و « ضاربان » من ضارب . « الثاني » وهو المصطلح عند الأصوليين أخيرا أن يكون اللفظ حاكيا عن الذات وجاريا عليها باعتبار تلبسه بعنوان خاص يسمى ذلك العنوان المبدأ ، من غير فرق بين أن يكون جامدا أو مشتقا ، كالزوج والضارب ونحوهما . وبين هذين القسمين عموم من وجه ، لتصادقهما في نحو الضارب ، وصدق الأول فقط في الافعال ، والثاني فقط في الجوامد . ولا يخفى ( ان المراد بالمشتق هاهنا ) أي في هذا المبحث الاصطلاح الثاني و ( ليس ) المراد ( مطلق المشتقات ) باصطلاح أهل الأدب ( بل خصوص ما يجري منها ) أي من المشتقات ( على الذوات ) بحيث يحمل عليها من دون تجوز ( مما يكون مفهومه منتزعا من الذات ) لا عن مقام نفس الذات بل ( بملاحظة اتصافها ) أي اتصاف تلك الذات ( بالمبدأ ) لذلك المشتق ( و ) بملاحظة ( اتحادها ) أي اتحاد الذات ( معه ) أي مع المبدأ .