وقد انقدح بما ذكرنا ان تمايز العلوم انما هو باختلاف الاغراض الداعية إلى التدوين لا الموضوعات ولا المحمولات وإلّا كان كل باب بل كل مسألة من
شرح
اما الأول : فلا يمكن أن يكون مائزا لما تقدم من لزومه عدم التداخل في مسألة ، فضلا عن التداخل في المسائل ، مع لزوم كون المميز مجهولا إذا كان الموضوع مجهولا ، كما قاله بعض بالنسبة إلى علم الأصول وغيره .
واما الثاني : فمع انه لم يذكره أحد يرد الاشكالان الأولان عليه ، فتعين كون المائز بين العلوم الاغراض لا غير ( وقد ) أشار اليه المصنف سابقا بقوله :
« والمسائل عبارة عن جملة من قضايا متشتتة جمعها اشتراكها في الدخل في الغرض الذي لأجله دوّن هذا العلم » وترتيب البرهان أن يقال : ( انقدح بما ذكرنا ان تمايز العلوم انما هو ) بالمسائل ، وتمايز المسائل ( باختلاف الاغراض الداعية إلى التدوين ) فتمايز العلوم بتمايز الاغراض و ( لا ) يعقل أن يكون التمايز بموضوع العلم كما تقدم .
وما ذكره بعض من أن الموضوع داخل في العلم ، فهو أولى بأن يكون مائزا من الغرض الذي هو خارج عن العلم استبعاد لا يرجع إلى محصل ، و ( الموضوعات ) للمسائل لا يصح جعلها مائزة .
( و ) كذلك ( لا ) يصح جعل ( المحمولات ) مائزة ( وإلا ) فان كانت الموضوعات مائزة ( كان كل باب ) علما على حدة لاختلاف الموضوعات فيها ، فلباب الفاعل موضوع ، ولباب المفعول موضوع آخر .
وهكذا ان كانت المحمولات مائزة ، لان المحمول في باب الفاعل شيء ، والمحمول في باب المفعول شيء ( بل ) يلزم ان يكون ( كل مسألة من )