الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 19
لأجل مهمين مما لا يخفى . سواء كان بينهما عموم مطلق أو من وجه ( لأجل ) غرضين ( مهمين مما لا يخفى ) . « المبادئ » ولما فرغنا عن بيان جزءين من أجزاء العلوم أعني الموضوعات والمسائل نشرع في بيان الجزء الثالث أعني المبادئ فنقول : المبادئ عبارة عما يبتنى عليها مسائل العلم وهي قسمان : الأول المبادي التصورية ، والثاني المبادي التصديقية وجملة القول : ان المبادي عبارة عن تعاريف موضوعات المسائل إذا كان بسيطا كتعريف الفاعل والمفعول والمضاف اليه والحال وغيرها في علم النحو ، وإذا كان الموضوع مركبا لزم تعريف أجزاء الموضوع كالمقدار والوسط في النسبة في قولهم كل مقدار وسط في النسبة فهو ضلع ما يحيط به الطرفان في علم الهندسة ، وكالمصادرات والعلوم المتعارفة والأصول الموضوعة . وحكى بعض الأفاضل عن ابن الحاجب للمبادي معنى آخر فقال : هي ما يبدأ به قبل الشروع في مقاصد العلم سواء كان داخلا في العلم ، فيكون من المبادي المصطلحة السابقة كتصور الموضوع والاعراض الذاتية ، والتصديقات التي يتألف منها قياسات العلم أو خارجا عنه يتوقف عليه الشروع ، كمعرفة الحدود والغاية وبيان الموضوع ، والامر سهل بعد معرفة المراد منها اجمالا . وحيث عرفت ذلك فلنرجع إلى المقصود فنقول : التمايز بين العلوم امّا بالامر الجامع بين الموضوعات المسمى بموضوع العلم ، واما بالامر الجامع بين المحمولات ، واما بالاغراض :