وضع الالفاظ بإزاء كلياتها يغنى عن وضع لفظ بإزائها كما لا يخفى ، مع أن المجاز باب واسع - فافهم .
شرح
( وضع الالفاظ بإزاء كلياتها ) المتناهية قطعا ( يغني عن وضع لفظ بإزائها ) أي بإزاء جزئيات تلك الكليات ( كما لا يخفى ) على العارفين باللسان ( مع أن ) افهام المتكلمين المقاصد لا يلزم أن يكون بنحو الحقيقة حتى يحتاج إلى الوضع بل ( المجاز باب واسع ) فيمكن التفهيم بنحو المجاز ، ولا يثبت وجوب الاشتراك ( فافهم ) يمكن أن يكون إشارة إلى جواب آخر عن الدليل ، وهو ان القول بتناهي الالفاظ ممنوع ، إذ تناهي الحروف الهجائية لا يلازم تناهي المركبات كما في الاعداد ، فكان المراد تناهي المقدار الذي يسهل معه تفهيم المرادات .
وأما ما قد يذكر من احتمال كونه إشارة إلى أن الموضوع له لو كان متناهيا فالمناسب له لا يكون إلّا متناهيا فلا يفي المجاز بجميع المعاني ، فلا يخلو من نظر ، إذ لا تلازم بين تناهي الموضوع له وتناهي المناسبة .
ولقد أجاد في التقريرات حيث أضرب عن هذا البحث بالكلية وأبدله بقوله :
لا اشكال في امكان الاشتراك والترادف ، ووقوعهما في لغة العرب وغيرها ، ولا يعتني ببعض التسويلات والمغالطات التي فسادها غنىّ عن البيان ، انما الاشكال في منشئهما فالمعروف انه الوضع تعيينا أو تعينا لكنه يظهر من بعض المؤرخين انهما حدثا من خلط بعض اللغات ببعض . مثلا : كان يعبر عن معنى في لغة الحجاز بلفظ ، ويعبر عن ذلك المعنى في لغة العراق بلفظ آخر ، وبذلك اللفظ عن معنى آخر ، ومن جمعهما أخيرا وجعل الكل لغة واحدة حدث الاشتراك والترادف ، ولا فائدة مهمة في تحقيق ذلك - انتهى . والظاهر كون الحق مع الجانبين جزئيا ، فبعض الترادف والاشتراك من قبيل الأول وبعضهما من قبيل الثاني .