لعدم لزوم التطويل فيما كان الاتكال على حال أو مقال أتى به لغرض آخر ، ومنع كون الاجمال غير لائق بكلامه تعالى ، مع كونه مما يتعلق به الغرض ، وإلّا لما وقع المشتبه في كلامه ، وقد أخبر في كتابه الكريم بوقوعه
شرح
تطويل بلا طائل ، لان نفس التطويل قد يكون موافقا للغرض فيما لو كان الكلام مع المخاطب مطلوبا ، كما قال موسى عليه السّلام :« هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى »« 1 » .
وقد حكى في كشكول شيخنا البهائي في جواب بعض الاعراب لبعض الملوك حين سأله عما في يده ما يقضي العجب ، مضافا إلى أنه ربما لا يكون تطويلا ولو مع اتيان القرينة ( لعدم لزوم التطويل فيما كان الاتكال على حال ) كما لو قال لليقظ هجد ، أو قال للحائض هل تم قرئك ، ( أو ) كان الاتكال في التفهيم على ( مقال أتى به لغرض آخر ) كقوله تعالى :« عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ »« 2 » وقوله :« فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً »« 3 » فان المراد العين الجارية بقرينة يشرب وانفجرت ، مع أنهما اتى بهما لداع آخر .
وبهذا سقط الشق الأول عن دليل المفصل ( و ) يمكن ( منع ) الشق الثاني أيضا بعدم تسليم ( كون الاجمال غير لائق بكلامه تعالى ) إذ ( مع كونه ) أي الاجمال ( مما يتعلق به الغرض ) لا يكون المقصود التفهيم حتى يلزم نقض الغرض ( وإلّا ) يكن الاجمال لائقا بكلامه عزّ شأنه ( لما وقع المشتبه في كلامه ) تعالى ( وقد أخبر ) جل وعزّ ( في كتابه الكريم بوقوعه )
هامش
( 1 ) طه : 18 .
( 2 ) الانسان : 6 .
( 3 ) البقرة : 60 .