كما أن استعمال المشترك في القرآن ليس بمحال كما توهم ، لأجل لزوم التطويل بلا طائل مع الاتكال على القرائن ، والاجمال في المقال لولا الاتكال عليها ، وكلاهما غير لائق بكلامه تعالى جل شأنه كما لا يخفى ، وذلك
شرح
المشترك دفعة ، إذ الوضع أمر اختراعي جعلي ، فالعلم الارتكازي بالوضع سبب لانسباق المعنى إلى الذهن كما لا يخفى .
فتبين عدم الاستحالة وبطلان أدلة القائل بها ( كما أن ) قول المفصل بين القرآن وغيره باطل ، فان ( استعمال المشترك في القرآن ) الحكيم ( ليس بمحال كما توهم ) إذ لا وجه للاستحالة الا ( لأجل ) توهم أحد أمرين على سبيل البدل :
الأول : ( لزوم التطويل بلا طائل ) وفائدة ( مع الاتكال على القرائن ) المعينة للمراد ، ولا يخفى ان هذا انما يستقيم إذا كان هناك لفظ آخر مرادف للفظ المشترك حتى يقال : « انه لو عدل عن اللفظ المعين إلى المشترك لزم التطويل بلا طائل » وإلّا فلا محيص عن استعماله ، فلا يكون حينئذ تطويلا بلا طائل ، ويكون من قبيل استعمال اللفظ الخماسي لتفهيم المراد فيما لا يكون هناك لفظ رباعي أو ثلاثي يفيد المراد .
( و ) الثاني : لزوم ( الاجمال في المقال ) المفوت لغرض التفهيم ( لولا الاتكال عليها ) أي على القرائن . ( و ) حيث كان ( كلاهما ) من التطويل والاجمال ( غير لائق بكلامه تعالى جل شأنه ) إذ الأول لغو ، والثاني نقض للغرض فاللازم خلو القرآن عن المشترك ( كما لا يخفى ) .
وفيه ما لا يخفى ( وذلك ) ان اتيان القرينة - كما في الشق الأول - لا يلزم منه