الاختلاف بين الشرع والعرف فيما يعتبر في تأثير العقد لا يوجب الاختلاف بينهما في المعنى ، بل الاختلاف في المحققات والمصاديق ، وتخطئة الشرع العرف في تخيل كون العقد بدون ما اعتبره في تأثيره محققا لما هو المؤثر
شرح
المجهول والمعاملة مع غير البالغ وغيرها .
قلت : ( الاختلاف ) المشاهد ( بين الشرع والعرف فيما ) أي في بعض الاجزاء والشرائط الذي ( يعتبر في تأثير العقد ) كان يرى الشارع عدم الزيادة في الجنس الواحد والبلوغ ونحوهما شرطا في تأثير العقد دون العرف ( لا يوجب الاختلاف بينهما في ) أصل ( المعنى ) بحيث يكون في الشرع للصحيح وفي العرف للأعم حتى ينافي ما ادعيناه ( بل الاختلاف ) بين الشرع والعرف في بعض الموارد من باب الاختلاف ( في المحققات ) لذلك الكلي المتفق عليه ( والمصاديق ) له .
والحاصل انه ليس اختلاف في المفهوم بل الاختلاف في المصداق ، وذلك كما إذا اتفق العرف على أن مفهوم الماء عبارة عن الجسم السيال البارد بالطبع ثم قال بعضهم بأن الخل ليس بماء ، وقال آخر انه ماء ظنا منه ذلك لاتحادهما في الصورة ، وعدم علمه بحقيقة الخل وطعمه ورائحته وخاصيته .
( و ) بهذا تبين أن ( تخطئة الشرع ) لأهل ( العرف ) في بعض المعاملات انما هي ( في تخيل ) العرف ( كون العقد بدون ما اعتبره ) الشرع من الاجزاء والشرائط الذي كان معتبرا ( في تأثيره ) واقعا ( محققا ) بصيغة اسم الفاعل يعني يتخيل العرف أن العقد بدون الشرط يحقق ( لما هو المؤثر ) في النقل والانتقال مثلا ، مع أنه ليس بمؤثر واقعا .