وإلّا لما دل على المبالغة فافهم .
رابعها : دعوى القطع بأن طريقة الواضعين وديدنهم وضع الالفاظ للمركبات التامة كما هو قضية الحكمة الداعية اليه ،
شرح
( وإلّا ) يكن المراد في مثل لا صلاة لجار المسجد نفي الحقيقة ( لما دل على المبالغة ) فإنه لو قال لا صلاة كاملة فاتت المبالغة في تشبيه غير الكاملة بعدم أصل الطبيعة كما لا يخفى ( فافهم ) إشارة إلى أن الاستدلال بالطائفة الأولى من الاخبار نحو الصلاة عمود الدين غير تام .
وذلك لما تقدم من أنه لو لم يعرف المراد كانت اصالة الحقيقة حجة على المراد اما فيما عرف المراد ولم يعلم أنه حقيقة أو مجاز لم يمكن التمسك باصالة الحقيقة لاثبات كونه حقيقة لا مجازا .
وقد علق المصنف على قوله « فافهم » ما لفظه : إشارة إلى أن الاخبار المثبتة للآثار وان كانت ظاهرة في ذلك لمكان اصالة الحقيقة ، ولازم ذلك كون الموضوع له الأسماء هو الصحيح ، ضرورة اختصاص تلك الآثار به ، إلّا انه لا يثبت بأصالتها كما لا يخفى ، لا جرائها العقلاء في اثبات المراد ، لا في أنه على نحو الحقيقة لا المجاز فتأمل جيدا ، انتهى .
( رابعها : دعوى القطع بأن طريقة الواضعين وديدنهم وضع الالفاظ ) أي ألفاظ المركبات ( للمركبات التامة ) للاجزاء والشروط ( كما هو ) أي الوضع للتام ( قضية الحكمة الداعية ) إلى الوضع ، فان الحكمة الداعية ( اليه ) - وهي التفهيم - يقتضي الوضع للتام .
بيان ذلك : ان العقلاء يركّبون المركبات لما يترتب عليها من الثمرات ، ثم لأجل التفهيم والتفهم يضعون اللفظ بإزائها طبعا ، ولذا نرى في قواميس اللغة