تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
عبارة عن جملة من قضايا متشتتة جمعها اشتراكها في الدخل في الغرض الذي لأجله دون هذا العلم .
شرح
الاجزاء بالنسبة إلى التدوين ، وأما بحسب الحقيقة فالعلم شيء واحد ، إذ المبادي مقدمة للمسائل ، والموضوع جهة اشتراك موضوعات المسائل وهي ( عبارة عن جملة من قضايا متشتتة ) متفرقة موضوعا أو محمولا ، لكن حيث بيّن ان موضوعات مسائل العلم متحد مع موضوع العلم ، فالاختلاف في الموضوع باعتبار الخصوصيات المأخوذة مع الجامع كالفاعلية ونحوها ، وحيث كانت المسائل مختلفة فلا بد وأن يكون بينها جامعة تجعلها علما واحدا ، وفي الجامع خلاف ، فالمصنف على أن الذي ( جمعها ) انما هو ( اشتراكها في الدخل في الغرض ) الواحد ، مثلا الامر الذي أوجب الجمع بين قولهم الفاعل مرفوع والمفعول منصوب ، والمضاف اليه مجرور وهكذا ، هو ان جميعها معدات وأسباب لحفظ اللسان عن الخطأ في المقال ، وهذا هو الغرض ( الذي لأجله دون هذا العلم ) وجعل له كتاب خاص وسمي بالنحو ، وهكذا المنطق والهندسة والكلام وغيرها . ودليل المصنف على ذلك هو ان جهة تحسين العقلاء لتدوين المسائل المختلفة موضوعا ومحمولا علما واحدا هي وحدة الغرض ، لا وحدة الموضوعات أو المحمولات ، ولذلك نرى انه لو جمع شخص بين مسائل علوم متعددة ، وجعلها علما لم يحسن وان كانت لموضوعاتها جهة وحدة وجامعة ، وأما المشهور فقد جعلوا الامر الجامع للمسائل المختلفة هو وحدة الموضوع ولذا قالوا : ان تمايز العلوم بتمايز الموضوعات . ان قلت : لا فرق في القولين إذ الواحد لا يصدر إلّا من الواحد ، وحينئذ فوحدة الموضوع والغرض متلازمان .